المسرد

السرد بضمير المتكلم

نمط سردي تروي فيه القصة شخصيةٌ من داخلها بضمير «أنا» أو «نحن»، فيتيح نفاذًا مباشرًا إلى أفكار تلك الشخصية ومدركاتها.

آخر تحديث

السرد بضمير المتكلم (First-Person Narration) يضع القارئ داخل وعي شخصية واحدة، فيمرّ كل حدث وملاحظة وحكم بصوت تلك الشخصية. ويتكلم الراوي بضمير «أنا» (أو بضمير «نحن» أحيانًا في السرد الجمعي بضمير المتكلم)، فيصنع حميمية متأصلة لا تضاهيها أي وجهة نظر أخرى. ولأن القارئ يعيش القصة بحواس الراوي وانحيازاته، يتفوق ضمير المتكلم في صنع التعاطف والنثر القائم على الصوت والعمق النفسي. لكنه يحدّ المعلومات أيضًا: فالقارئ لا يعرف إلا ما يعرفه الراوي ويراه ويختار أن يشاركه.

بعض أكثر الأصوات رسوخًا في الذاكرة الأدبية رواة بضمير المتكلم. فهولدن كولفيلد في الحارس في حقل الشوفان لجيروم ديفيد سالينجر لا ينفصل عن سرده، فسخريته وهشاشته وتناقضاته تتكشف كلها من طريقة روايته لقصته. وفي جين إير تستعمل شارلوت برونتي ضمير المتكلم لتمنح بطلتها مباشرة وسلطة أخلاقية كان يستحيل بلوغهما بضمير الغائب. ويُظهر نِك كاراواي في غاتسبي العظيم إمكانًا آخر: الراوي المراقب بضمير المتكلم، الذي يروي قصة غيره ويكشف شخصيته هو في أثناء روايتها. ويدفع محسن حامد الشكل أبعد في الأصولي المتردد حين يضمّن الخطاب بضمير المخاطب داخل السرد بضمير المتكلم: فالراوي جنكيز يتحدث مباشرة إلى غريب أمريكي صامت، فيصنع مونولوجًا اعترافيًا يصبح فيه القارئ المستمع القلق، الذي لا يعرف أبدًا إلى أي حد يثق بالراوي.

حين تكتب بضمير المتكلم، يجب أن يكون صوت الراوي آسرًا بما يكفي ليحمل السرد كله. فكل جملة تُصاغ بمفردات تلك الشخصية وتحمل ذكاءها وحالتها العاطفية، ولذلك يُلحظ أي تفاوت في الصوت فورًا. وانتبه إلى مشكلة «أنا»: فالعربية تضمّن ضمير المتكلم في الفعل، لكن توالي الجمل التي تبدأ بفعل المتكلم (ذهبتُ، رأيتُ، شعرتُ) أو بكلمة «أنا» قد يصنع إيقاعًا رتيبًا. نوّع بنية الجمل، واستعمل ملاحظات الراوي للعالم الخارجي لتكسر الاستبطان، وتذكّر أن أقوى الرواة بضمير المتكلم يكشفون أنفسهم بما يلاحظونه، وما يُغفلونه، وما يرفضون قوله.

هل تريد بدء الكتابة؟

خطّط واكتب مسودتك وتعاون مع غيرك، في مساحة عمل واحدة صُممت للكتّاب.

جرّب Plotiar مجانًا