الكناية
صورة بيانية يُستبدل فيها باسم الشيء اسمُ شيء وثيق الصلة به.
آخر تحديثالكناية (Metonymy)، بالمعنى الذي يقصده النقد الغربي، صورة بيانية يُشار فيها إلى الشيء لا باسمه بل باسم شيء وثيق الصلة به. ويتوزع هذا المفهوم في البلاغة العربية على بابين: الكناية، وهي لفظ أُريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الأصلي، والمجاز المرسل، وهو ما كانت علاقته غير المشابهة، كالسببية والمحلية والآلية. وخلافًا للمجاز القائم على الجزئية (synecdoche)، حيث يكون اللفظ البديل جزءًا ماديًا من الكل، تستند الكناية إلى صلات أوسع: السبب للمسبَّب، والوعاء للمحتوى، والمبدع للإبداع، والمؤسسة للناس العاملين فيها. فحين يقال «القلم أقوى من السيف»، يمثل «القلم» الكتابة و«السيف» القوة العسكرية، وليس أيٌّ منهما جزءًا ماديًا مما يمثله، لكن كلًّا منهما مرتبط به ارتباطًا لا ينفصم.
«التاج» بمعنى الملكية البريطانية، و«هوليوود» بمعنى صناعة السينما الأمريكية، و«الصحافة» بمعنى العاملين في الإعلام، كلها كنايات يومية ترسخت في اللغة حتى إن معظم المتكلمين لا يدركون أنها مجازية، ومثلها في العربية قولنا «البيت الأبيض» للإدارة الأمريكية و«الإليزيه» للرئاسة الفرنسية. أما في الأدب فتعمل الكناية بقصد أكبر. ففي موبي ديك يستعمل ملفيل «التابوت» كثيرًا للإشارة إلى البحر والموت نفسه، وهي كناية تصبغ كل مشهد بحري بنذير الشؤم. وعبارة شكسبير «أهي مشيئتك أن تُبقي صورتك / جفنيّ الثقيلين مفتوحين» (Is it thy will thy image should keep open / My heavy eyelids) تستعمل «الجفنين» كناية عن الوعي واليقظة.
الكناية أداة قوية للتحكم في النبرة والتوكيد. فالإشارة إلى الملك بكلمة «العرش» تبرز السلطة المؤسسية، والإشارة إليه باسمه تبرز الفرد. اختر بدائلك الكنائية بحسب الجانب الذي تريد إبرازه من الشيء. وفي الرواية، تكشف الكنايات المعتادة لدى الشخصيات عن رؤيتها للعالم: فالشخصية التي تشير إلى الناس بممتلكاتهم («توقفت المرسيدس») ترى العالم على نحو مختلف عن شخصية تستعمل الأوصاف الجسدية. استعمل الكناية لتضيف إلى نثرك دقة وشخصية، لكن احرص على أن تكون الصلة واضحة بما يكفي ليعقدها القارئ دون جهد.