المسرد

الحكاية الرمزية

سرد قصير، تكون شخصياته في الغالب من الحيوان، ينقل عبرة أخلاقية.

آخر تحديث

الحكاية الرمزية (Fable)، وتُعرف في التراث العربي بحكايات الحيوان، من أقدم أشكال الحكي وأوسعها انتشارًا: سرد موجز، شخصياته في العادة حيوانات أو أشياء أو قوى طبيعية، ينتهي بعبرة أخلاقية واضحة أو يلمّح إليها. تختزل هذه الحكايات حقائق أخلاقية معقدة في قصص بسيطة سهلة الحفظ، يفهمها المستمع أيًّا كان عمره أو منبته. واعتماد هذا الشكل على شخصيات الحيوان ليس نزوة، بل اختيار مقصود: فبإسقاط السلوك البشري على الثعالب والسلاحف والغربان والنمل، تصنع الحكاية مسافة آمنة يتأمل منها الجمهور حماقاته وغروره ورذائله دون أن يتخذ موقف الدفاع. وهذه المداورة هي قوة الحكاية البلاغية الكبرى. فقصة ثعلب يعلن أن العنب الذي لا يطاله حامض تعلّم عن خداع الذات أكثر مما تعلّمه أي موعظة مباشرة.

ما تزال حكايات إيسوب، التي جُمعت في اليونان القديمة وتناقلتها القرون والثقافات، أشهر متن لهذا الشكل، وقد رسخت قصص مثل «الأرنب والسلحفاة» و«الراعي الكذاب» في الثقافة الغربية حتى صارت تعمل عمل الأمثال السائرة. وفي التراث العربي يحتل كليلة ودمنة، الذي نقله ابن المقفع إلى العربية في القرن الثامن الميلادي، المكانة نفسها، وعنه أخذ كثيرون من بعده. وارتقى جان دو لافونتين بالحكاية الرمزية إلى فن أدبي رفيع في فرنسا القرن السابع عشر، فأعاد صياغة حكايات إيسوب شعرًا أنيقًا أضاف إلى بساطة الشكل الأخلاقية دقة نفسية وسخرية اجتماعية. وبرهن جورج أورويل في مزرعة الحيوان على أن الحكاية الرمزية قد تكون أمثولة سياسية لاذعة، إذ استعمل ثورة في حظيرة لتشريح فساد الشيوعية السوفيتية بوضوح لا تبلغه أي رواية سياسية تقليدية. وفي العصر الحديث جدد كتّاب مثل جيمس ثيربر هذا الشكل في حكايات لزماننا (Fables for Our Time) بالمفارقة والفكاهة السوداء، مثبتين أن الوضوح الأخلاقي للحكاية يمكن أن يتعايش مع تعقيد الحداثة والتباسها.

وكتابة الحكاية الرمزية تقتضي بساطة صارمة. فكل عنصر، من شخصية ومكان وفعل، يجب أن يخدم العبرة، وكل ما لا يسهم فيها ينبغي حذفه. اختر شخصياتك الحيوانية بعناية، مستندًا إلى الدلالات الرمزية التي يحملها جمهورك أصلًا: الثعلب الماكر، والنملة الدؤوب، والطاووس المغرور. تمنحك هذه النماذج البدئية سبقًا في رسم الشخصيات، فتتيح لك إقامة شخصية كاملة في جملة واحدة. اجعل السرد قصيرًا واللغة مباشرة؛ فقوة الحكاية تقوم على سهولة تذكّرها، والحكاية التي تطيل الطريق إلى مغزاها تفقد التكثيف الذي يجعل الشكل ناجحًا. ويمكن التصريح بالعبرة نفسها في الختام، كما كان إيسوب يفعل تقليديًا، أو تركها ضمنية ليستخلصها القارئ، كما في الحكايات الأحدث. وفي الحالين، احرص على أن تقود القصة إلى درسها فعلًا بدل أن تكون مجرد توضيح لنتيجة مسبقة. فأفضل الحكايات أقرب إلى الاكتشاف منها إلى الحجة، قصص محكمة الإصابة حتى لتبدو العبرة نابعة من السرد نفسه لا مفروضة عليه.

هل تريد بدء الكتابة؟

خطّط واكتب مسودتك وتعاون مع غيرك، في مساحة عمل واحدة صُممت للكتّاب.

جرّب Plotiar مجانًا